السيد البجنوردي

169

القواعد الفقهية

باستعمال الغرف إذا لم يكن الاستعمال خارجا عما هو المتعارف ، فليس على المستأجر أن يصبغها صبغا جديدا وإعادتها كما كانت يوم تسلمها . وأمثلة هذا الفرع كثيرة لا يمكن إحصاؤها . والضابط الكلي : هو أن كل نقص يحصل في العين المستأجرة من ناحية الاستعمالات المتعارفة ليس تداركه على المستأجر ، لان ورود مثل هذا النقص من لوازم الاستيفاء الذي يملكه المستأجر بعقد الإجارة من قبل المؤجر . فرع : لو تلف الأجير حال العمل للمستأجر ، أو وقع التلف على عضو من أعضائه حال الاشتغال بالعمل بسبب العمل أو بسبب غيره ، فهل يضمن المستأجر التلف أو النقص لو كان الأجير عبدا ، أو الدية لو كان حرا ، أم لا يضمن أصلا ؟ الظاهر عدم الضمان مطلقا ، سواء كان حرا أو عبدا . أما الأول : فلعدم موجب للضمان ، لا اليد ، لان الحر البالغ العاقل لا يقع تحت اليد كما هو المسلم عندهم ، ولا الاتلاف ، لأنه لا إتلاف في البين أولا بل التلف وقع عليه أولا بفعله الاختياري ، وثانيا تلف الحر لا يوجب الضمان ، لا المثل ولا القيمة ، وإنما عين الشارع لتلفه القصاص إذا كان بفعل فاعل مختار أو الدية ، وأما إذا كان بفعل نفسه بدون مباشرة للغير أو كونه سببا فلا شئ في البين أصلا . وأما الثاني : أي لو كان الأجير عبدا فحاله حال سائر الأعيان المستأجرة أنه يضمن مع التعدي والتفريط ، وإلا فيده يد الأمانة المالكية ولا ضمان عليه . وقد تقدم هذا المطلب في بعض الفروع السابقة ، وقد استوفينا الكلام فيه فراجع .